تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

159

بحوث في علم الأصول

أصالة الطهارة توجد طهارة أخرى ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية ولا تنفي النجاسة الواقعية ، فإذا ثبت في الفقه ان الطهارة هي الشرط في الصلاة ولكن النجاسة هي المانعة عن صحة الوضوء أو الموجبة لتنجس الملاقي كان التفصيل بين الأثرين معقولا لا محالة . لا يقال - ان أصالة الطهارة ان لم تدل بالملازمة ولو العرفية على نفي النجاسة ظاهرا فكيف نصحح الوضوء حينئذ بماء ثبتت طهارته بأصالة الطهارة وان دلت على ذلك بدعوى الملازمة حتى في مرحلة الظاهر بين الطهارة وعدم النجاسة فأصالة الطهارة كما تحكم وتوسع دليل شرطية الطهارة كذلك تحكم على دليل مانعية النجاسة ، فان كانت الحكومة واقعية ثبت الاجزاء في المقامين ، وان فرضت ظاهرية فقط فلا اجزاء كذلك . فإنه يقال - انما يتم هذا الإشكال إذا كان المراد من الحكومة التنزيل لا ما ذكرناه من إيجاد فرد حقيقي للموضوع بالورود ، فإنه حينئذ يكون الفرق بين فرض شرطية الطهارة ومانعية النجاسة واضحا ، لأن الشرط يتحقق مصداقه الآخر بأصالة الطهارة فيجزي ، بينما المانع لا بد من انتفاء تمام مصاديقه لينتفي ، وبأصالة الطهارة لا يمكن نفي النجاسة الواقعية المشكوكة حقيقة بالورود ، لأن هذا خلف الطولية بين الحكمين وانحفاظ الحكم الواقعي ، فليس هذا الا تعبدا ظاهرا بانتفاء النجاسة المانعة وقد انكشف بعد ذلك وجودها . نعم يوجد لهذا الكلام لازم لا يدرى هل يلتزم به صاحب الكفاية أم لا ، وهو انه لو توضأ بماء نجس ظاهرا بالاستصحاب مثلا - ولو رجاء - ثم انكشف الخلاف كان وضوؤه باطلا إذ كما يفرض توسيع الشرطية الواقعية للطهارة كذلك ينبغي ان يفرض توسيع المانعية الواقعية للنجاسة ، الا ان هذا مبني على التزامه بالاجزاء في الاستصحاب أيضا كما قواه في الكفاية . ومنها - ما اختص به المحقق النائيني ( قده ) نفسه وحاصله : ان تصحيح الصلاة الواقعة مع الطهارة الظاهرية بحيث لا تحتاج إلى الإعادة بعد انكشاف الخلاف يحتاج إلى مجموع امرين . أحدهما - الحكم بالطهارة ظاهرا .